مجمع البحوث الاسلامية
87
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
القرآن الألفاظ وهي محدثة على المشهور ، والمعنى إذا لم يؤمنوا بالقرآن وهو النّهاية في البيان فبأيّ كلام يؤمنون بعده ، وقيل : الضّمير للآيات على حذف المضاف المفهوم من كذّبوا ، والتّذكير باعتبار كونها قرآنا أو بتأويلها بالمذكور أو إجراء الضّمير مجرى اسم الإشارة . والمعنى أكذبوا بالآيات ولم يتفكّروا فيما يوجب تصديقها من أحواله عليه الصّلاة والسّلام وأحوال المصنوعات فبأيّ حديث بعد تكذيبها يؤمنون ، وفيه بعد ، وقيل : إنّه يعود على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بتقدير مضاف أيضا ، أي بعد حديثه يؤمنون ، وهو أصدق النّاس ، وقيل : المراد بعد هذا الحديث ، وقيل : بعد الأجل أي كيف يؤمنون بعد انقضاء أجلهم ؟ ، وجعل الزّمخشريّ ذلك مرتبطا بقوله تعالى : ( وان عسى ) إلخ ارتباط التّسبّب عنه ، والضّمير للقرآن كأنّه قيل : لعلّ أجلهم قد اقترب ، فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الموت ، وما ذا ينظرون بعد وضوح الحقّ ، وبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا ؟ وتقدير ما قدّر عند صاحب « الكشف » ليس لأنّه لا بدّ من تقديره ليستقيم الكلام بل للتّنبيه على معنى الاستبطاء الّذي في ضمن أيّ ، وأنّه ليس بعد هذا البيان الواضح أمر ينتظر . ( 9 : 129 ) رشيد رضا : وردت هذه الآية بنصّها في آخر سورة « المرسلات » الّتي أقيمت فيها الدّلائل على البعث والجزاء ، وتهديد المكذّبين بالويل والهلاك ، بعد تقرير كلّ نوع منها . وورد في الآية الخامسة من سورة « الجاثية » بعد التّذكير بآيات اللّه للمؤمنين ، وآياته لقوم يوقنون ، وآياته لقوم يعقلون ؛ قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ الجاثية : 6 ، والحديث في الجميع كلام اللّه الّذي هو القرآن ، يدلّ عليه هنا قوله تعالى في رسوله : إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ الأعراف : 184 ، وفي آية « المرسلات » القرينة في تهديد المكذّبين له ، وفي آية « الجاثية » افتتاح السّورة بذكر الكتاب ؛ فيكون معناها : فبأيّ حديث بعد كتاب اللّه المذكور في الآية الأولى وآياته المشار إليها بعدها يؤمنون ؟ والمراد أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نذير مبين عن اللّه تعالى ، وإنّما أنذر النّاس بهذا الحديث أي القرآن كما أمره أن يقول : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ الأنعام : 19 ، وهو أكمل كتب اللّه بيانا ، وأقواها برهانا ، وأقهرها سلطانا ، فمن لم يؤمن به فلا مطمع في إيمانه بغيره ، ومن لم يرو ظمأه الماء النّقاخ المبرّد فأيّ شيء يرويه ؟ ومن لم يبصر في نور النّهار ففي أيّ نور يبصر ؟ ( 9 : 458 ) المراغيّ : أي فبأيّ حديث بعد القرآن يؤمنون إذا لم يؤمنوا به ؟ وهو أكمل كتب اللّه بيانا ، وأقواها برهانا ، فمن لم يؤمن به فلا مطمع في إيمانه بغيره ( 9 : 125 ) مكارم الشّيرازيّ : إذا لم يكونوا ليؤمنوا بهذا القرآن العظيم ، الّذي فيه ما فيه من الدّلائل الواضحة والبراهين اللّائحة الهادية إلى الإيمان باللّه ، فأيّ كتاب ينتظرونه خير من القرآن ليؤمنوا به ؟ ( 5 : 290 ) وبهذا المعنى جاء قوله : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ المرسلات : 50